ابن الجوزي
340
زاد المسير في علم التفسير
حارب الله ورسوله من قبل بناء مسجد الضرار . ( وليحلفن إن أردنا ) أي : ما أردنا ( إلا الحسنى ) أي : ما أردنا بابتنائه إلا الحسنى ، وفيها ثلاثة أوجه : أحدها : طاعة الله . والثاني : الجنة . والثالث : فعل التي هي أحسن من إقامة الدين والاجتماع للصلاة . وقد ذكرنا اسم الحالف . لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين ( 108 ) قوله تعالى : ( لا تقم فيه ) أي : لا تصل فيه أبدا . ( لمسجد أسس على التقوى ) أي : بني على الطاعة ، وبناه المتقون ( من أول يوم ) أي : منذ أول يوم . قال الزجاج : " من " في الزمان ، والأصل : منذ ومذ ، وهو الأكثر في الاستعمال . وجائز دخول " من " لأنها الأصل في ابتداء الغاية والتبعيض ، ومثله قول زهير : لمن الديار بقنة الحجر * أقوين من حجج ومن شهر أحدها : أنه مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الذي فيه منبره وقبره . روى سهل بن سعد أن رجلين اختلفا في عهد رسول الله في المسجد الذي أسس على التقوى ، فقال أحدهما : هو مسجد الرسول ، وقال الآخر : هو مسجد قباء ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال " هو مسجدي هذا " وبه قال ابن عمر ، وزيد بن ثابت ، وأبو سعيد الخدري ، وسعيد بن المسيب . والثاني : أنه مسجد قباء ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ، وقتادة ، وعروة ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، والضحاك ، ومقاتل . والثالث : أنه كل مسجد بني في المدينة ، قاله محمد بن كعب . قوله تعالى : ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا ) سبب نزولها أن رجالا من أهل قباء كانوا يستنجون بالماء ، فنزلت هذه الآية ، قاله الشعبي . قال ابن عباس : لما نزلت هذه الآية ، أتاهم